المعرفة العلمية بمنهجيتها الحديثة تُعد أبرز أنواع المعارف الإنسانية ولابد من أنها القوة التي دفعت البشرية لأفاق ربما لم يتخيلها الأولين حتى  وبالنسبة لي أعتقد انه في فترة ما ظننت أن  منهجية العلوم التجريبية هي الأفضل بل أنه من الممكن أن لايشوبها شائبة في أحكامها ولكن هل بالفعل يعتبر العلم دقيق للغاية؟🤔

في الواقع هذا كنت ما أظنه لكن بالقراءة في تاريخ المنهجية العلمية وجدت الكثير من أصابع الإنتقاد التي وجهت للمنهجية العلمية هناك الكثير من الفلاسفة الذين حاولوا إيجاد طريقة لتمييز المعرفة العلمية عن غيرها في فرع هام من فروع الفلسفة والذي يُطلق عليه بالـ Epistemology ,ومن أشهر منظريها  ديفيد  هيوم واحدثهم الفيلسوف الملقب بكانط الصغيز⁦”⁩كارل بوبر⁦”⁩، وكان أبرز انتقاد موجه بشكل عام  للمنهجية العلمية في يومنا الحاضر هي الحجة المعروفة في فلسفة المنطق باسم مشكلة⁦”⁩الاستقراء الناقص ” .

حسناً ماهو الاستقراء  في الاساس؟

من المعلوم عند الفلاسفة ان الاستقراء هو الوصول لنتيجة ما بناء على عدد من الأمثلة والقضايا المتكررة التي أدت الى إستنتاج نتيجة واحدة  في كل تجربة عند تكرارها .

هناك نوعين للاستقراء:

الاستقراء الكامل⁦”⁩وهو أنه الشخص الذي يقوم بالاستقراء لديه معرفة كاملة بعدد التجارب بشكل مطلق ووصل لنتيجة وحكم كلي وحقيقة دامغة.

الاستقراء الناقص⁦”⁩هو الوصول لحكم ونتيجة يتم تعميمها لتفسير قضية وظاهرة ما بناء على تكرار النتيجة في عدد محدود من عينة معينة ومن الإسم فإنَّ هذه النتيجة والحكم هو ناقص بسبب محدودية عينة البحث.

مثال الاستقراء التام:

مثلاً جملة⁦”⁩هناك بجع لونه ابيض⁦”⁩هذي الجملة تحمل حكماً صحيح لانك لاتحتاج الا لمثال واحد فقط يثبت بالفعل أنهناك بجع ابيض وبالتالي هو استقراء تام.

مثال على الاستقراء الناقص: 

نعود للجملة السابقة ونضيف التالي⁦”⁩كل البجع على كوكب الأرض لونه ابيض”.

الآن لإثبات صحة هذه الجملة من المفترض أنه تم رؤية كل البجع على كوكب الأرض والتأكد من أن لونه أبيض ، و بالتفكير في هذه النقطة قد يعد هذا الأمر شبه مستحيل وبالتالي هذه الجملة حكمها واستقراؤها يُعد ناقصاً.

بالنسبة للمنهجية العلمية فهذه ثغرة لايمكن التغاضي عنها  اذا كان المتمسكين بالمنهجية يدعون أنَّ العلم يُعطي حقائق مثالية ، ومن هنا كان هناك ثورة تحول في فلسفة العلم وجدل كبير ، ومن أشهر الفلاسفة في العصر الحديث المنظرين لهذا الانتقاد هو كارل بوبر المشهور بكتاب⁦”⁩منطق المنهج العلمي⁦”⁩والذي ناقش هذا الانتقاد  بشكل مفصل فيه وحاول ايجاد حلول ووضع معياراً لتمييز المعرفة العلمية بما اسماه  معيار القابلية للتكذيبthe falsifiability principle  فمهما بدت فكرة العالِم تفسيراته منطقية إذا كانت الفرضية التي يطرحها لايمكن اختبار صدقها ففرضيته ليست بعلم بل هي مثلها مثل اي خرافة و بالطبع من الممكن في الواقع ان تكون حقيقة لكنها ليست معرفة علمية. 

 على سبيل المثال النظرية المعروفة باسم التطور :

هناك ادعاء فيها بأنَّ كل الكائنات الحية تطورت من أصل مشترك وأنَّ كل الكائنات لابد انه  جرى عليها

 الآليات المعروفة في نظرية التطور وهذا الادعاء بالطبع سيكون استقراء ناقص فلايوجد لدى البشر القدرة للتأكد من هذه 

المعلومة ، وأقصى مايمكن قوله أنَّ آليات التطور البيولوجي حدثت في الكائنات التي تم التأكد منها بالتجربة فقط أما باقي الكائنات الحية فهي موضع للبحث في المستقبل والادعاء حالياً بأن كل الكائنات الحية مرت بالتطور البيولوجي هو مجرد خرافة اخرى وانحياز غير علمي حسب معيار بوبر للمعرفة العلمية.

أخيراً كما يبدوا ففي النهاية العلم لايعطي نتائج دقيقة للغاية وللأسف نحن مجبرون على استخدام الاستقراء الناقص لأنه منهجية أكثر عملية من ناحية التطبيق وأسرع في الوصول للنتائج  .

أهلا بك أترك تعليقك هنا

اكتشاف المزيد من ICU Boy

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة